فيه ملاحظة تتكرر في المجال التقني:
افتح عشرين موقعًا لشركات تقنية، وغطِّ الأسماء.
بتلاقي صعوبة حقيقية في التفريق بينها.
نفس الأزرق أو البنفسجي. نفس الشكل المجرد المكوّن من قطع هندسية. نفس الخط النظيف بلا تفاصيل. نفس التدرج اللوني.
والسبب إن الجميع يحاول يبان "حديثًا"، والحداثة لها شكل متفق عليه في كل لحظة. فيصير الكل يشبه الكل.
فخ المظهر "التقني"
أول شي لازم تتخلص منه: فكرة إن شعارك لازم "يبان تقنيًا".
الرموز اللي تُستخدم عادة لهذا الغرض هي أكثر الرموز استهلاكًا في العالم:
- الدوائر الإلكترونية والنقاط المتصلة. تقول "تقنية" بصوت عالٍ، وما تقول شيئًا عنك.
- الكرة الأرضية والمدارات. تقول "عالمي" وما أحد يصدقها.
- رأس الروبوت أو الدماغ. مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لدرجة الإشباع.
- السهم الصاعد. يقول "نمو" وكل شركة تقول نمو.
الحقيقة: جمهورك يعرف أصلًا أنك شركة تقنية. موقعك وخدمتك واسمك كلهم يقولون ذلك. الشعار ما يحتاج يكرره.
فلما تحرر شعارك من مهمة "الإعلان عن المجال"، ينفتح لك مجال كامل للتميز.
ما الذي يجعل شعارًا تقنيًا جيدًا؟
الشعار التقني الناجح غالبًا يبيع شيئًا واحدًا: الدقة.
لأن ما تبيعه في النهاية هو الاعتماد عليك. النظام الذي لا يسقط، والبيانات التي لا تضيع، والخدمة التي تعمل.
والدقة تُنقل بصريًا عبر:
- الانضباط الهندسي. أشكال مبنية على نظام واضح، لا على تقدير عشوائي.
- ثبات السماكة. تباين منخفض، بلا استعراض.
- الفراغ المحسوب. مساحات متساوية بصريًا، وهذي تُقاس ولا تُقدَّر. راجع الفراغ بين الحروف.
- البساطة الحادة. عناصر قليلة جدًا، وكل واحد له سبب.
ولاحظ أن هذي كلها صفات تنفيذ، لا صفات موضوع. يعني التميز يجي من جودة الضبط، لا من ذكاء الرمز.
أيقونة التطبيق تغيّر القواعد
لو منتجك تطبيق، فأنت أمام شرط قاسٍ لا يواجهه غيرك بنفس الحدة.
أيقونة التطبيق مربع صغير جدًا، على شاشة مزدحمة، بجانب عشرات الأيقونات الملونة، ويراها المستخدم عشرات المرات يوميًا.
وهذا يعني:
- حرف واحد أو شكل واحد. الاسم الكامل لا مكان له.
- تباين عالٍ جدًا. الأيقونة الباهتة تختفي بين إخوانها.
- لون واحد قوي يميّزك. المستخدم يلمس أيقونتك بالذاكرة العضلية، واللون هو ما يقوده.
- لا تفاصيل إطلاقًا. ما يبقى منها شيء في هذا الحجم.
والخطأ الشائع: أخذ الشعار الكامل وتصغيره داخل مربع. النتيجة بقعة غير مقروءة. الصحيح أن تكون الأيقونة تصميمًا مستقلًا مشتقًا من الشعار، وهذا موضوع شعارك في أصغر مقاس.
اللون: اخرج من الأزرق
الأزرق والبنفسجي مسيطران على المجال التقني بشكل شبه كامل.
وكما قلنا في الألوان ومعانيها عند جمهورك الخليجي، اللون المسيطر يتحول إلى خلفية.
بدائل تشتغل وتحافظ على الإحساس المعاصر:
- الأسود مع لون تمييز واحد حاد — أقوى خيار للتميز اليوم
- الأخضر الحاد — طاقة ودقة، أقل ازدحامًا
- البرتقالي أو المرجاني — دفء يكسر برود المجال
- درجة رمادية راقية مع لمسة — يوحي بالنضج
الوضع المظلم لم يعد اختياريًا
تفصيل عملي يخص هذا المجال أكثر من غيره.
أغلب مستخدمي المنتجات التقنية يشغّلون الوضع المظلم. يعني شعارك سيقضي نصف عمره — أو أكثر — على خلفية سوداء.
والشعار المصمم للأبيض قد ينهار تمامًا على الأسود: الألوان الغامقة تختفي، والظلال تنقلب، والتباين يضعف.
فما تحتاجه ليس نسخة واحدة، بل نسختان مضبوطتان: واحدة للخلفيات الفاتحة وأخرى للغامقة، وأحيانًا بدرجة لون مختلفة قليلًا في كل منهما حتى يتساوى الإحساس.
وهذا يقودنا مباشرة لموضوع التباين، وهو مقدار يُقاس لا يُقدَّر بالنظر: التباين: لماذا يختفي شعارك أحيانًا؟.
لا تصمم لهذا العام
أهم نصيحة في هذا المجال تحديدًا.
المجال التقني يطارد الموضة أكثر من أي مجال آخر. وكل بضع سنوات يظهر أسلوب سائد: تدرجات معينة، أو زوايا معينة، أو تأثيرات معينة.
والشعار الذي يتبنى موضة عامٍ ما يكشف تاريخه بعد ثلاث سنوات. ويصير عبئًا: إما تعيش معه وهو يقول "نحن من 2023"، أو تدفع ثمن تغييره.
القاعدة: خذ من الحداثة انضباطها، لا مؤثراتها. الانضباط لا يشيخ، والمؤثرات تشيخ بسرعة. وهذي نفس النقطة في اثنا عشر أسلوبًا بصريًا.
قائمة سريعة
- هل يبقى مفهومًا لو حذفت كل إشارة إلى "التقنية"؟
- هل أيقونتي تصميم مستقل، أم شعار مصغّر؟
- هل تُقرأ أيقونتي بين عشرين أيقونة أخرى؟
- هل لوني مستخدم عند أقرب ثلاثة منافسين؟
- هل سأقبل بهذا الشعار بعد ثلاث سنوات؟
