لو بحثت عن "معاني الألوان"، بتلقى نفس القائمة مكررة في كل مكان:
الأحمر شغف، الأزرق ثقة، الأخضر نمو.
وهذي القائمة مو غلط تمامًا، بس هي منقولة. مكتوبة في سياق ثاني ولجمهور ثاني، ثم تُرجمت.
خلنا نتكلم عن جمهورك أنت.
اللون يرث معناه من السياق
اللون ما له معنى ثابت في الكون. معناه يجي من وين شفته قبل.
الأبيض في بعض الثقافات لون حداد. عندنا لون طهارة ونظافة وهدوء.
والأخضر عندنا ما هو بس "نمو" مثل ما تقول الكتب الغربية. الأخضر عندنا له حضور ديني ووطني وثقافي عميق، وهذا يعطيه ثقلًا ما يجيك من أي مرجع أجنبي.
فأول قاعدة: اسأل عن جمهورك، لا عن اللون.
الألوان الشائعة وما توحي به هنا
الأخضر. ارتباط وطني وديني وثقافي قوي. يوحي بالانتماء والثقة والاستقرار. بس هو كمان اللون الأكثر استخدامًا في السوق المحلي، فالتميز فيه صعب. لو اخترته، التميز بيجي من الدرجة اللي تختارها لا من اللون نفسه.
الذهبي. فخامة، كرم، مناسبة. مستخدم بكثافة في الضيافة والعطور والتمور والهدايا. مشكلته إنه سهل يطلع رخيص لو نُفّذ بشكل سيء، وصعب جدًا في الطباعة. الذهبي المقنع يحتاج دقة في الدرجة وضبط في المحيط.
الأزرق. أمان ومهنية وحياد. مسيطر على القطاع المالي والصحي والتقني، لدرجة إنه صار خلفية. آمن، وبالضبط لأنه آمن ما يميّزك.
الأسود. حسم وأناقة وقوة. ممتاز للعلامات الراقية والأزياء. ومن أفضل الخيارات لو تبي شعارًا يشتغل في كل مكان بلا تعقيد.
البيج والرملي والترابي. هدوء وانتماء للمكان. انتشر بقوة في المقاهي والعناية الشخصية والأزياء الهادية. جميل، بس مزدحم جدًا حاليًا.
الأحمر. طاقة وعجلة وشهية. يشتغل في الأكل السريع والعروض. ومتعب لو مشروعك يبي يوحي بالهدوء أو الرقي.
البنفسجي. أقل استخدامًا محليًا، فيه فرصة تميز حقيقية. يوحي بالإبداع والحداثة. وهذا بالضبط سبب الفرصة: قليل استخدامه يعني قليل تشبيهك بغيرك.
البرتقالي. حيوية وودّ وانفتاح. يشتغل حلو في الخدمات اللي تبي تبان قريبة وسريعة، وفي التوصيل والتطبيقات. وهو أقل ازدحامًا من الأزرق والأخضر، فيعطيك مساحة.
ابدأ من الفرصة لا من المعنى
هذي النصيحة اللي ما بتلقاها في مقالات معاني الألوان.
قبل ما تختار لونًا لأنه "يناسب مجالي"، افتح خرائط جوجل وشوف عشرة منافسين في مدينتك.
عد الألوان.
لو ثمانية منهم أخضر، فالأخضر عندك مو لون. هو خلفية. اختياره يعني إنك اخترت تكون غير مرئي.
التميز اللوني أرخص وأسرع طريقة تبان بها مختلفًا. وهو مجاني تمامًا، بس يحتاج شجاعة إنك تخرج عن المتوقع في مجالك.
اللون الصحيح مو اللي يناسب مجالك. هو اللي يناسب مشروعك ولا يناسب منافسيك.
الدرجة تفرق أكثر من اللون
نقطة يتجاهلها الناس كثيرًا.
"أخضر" مو لون واحد. فيه أخضر زيتوني هادي، وأخضر نعناعي منعش، وأخضر غامق رصين، وأخضر فسفوري صارخ.
وهذولا يوحون بأشياء مختلفة تمامًا مع إن الاسم واحد.
الدرجة الفاتحة توحي بالخفة والحداثة. الغامقة توحي بالوقار والثبات. والمشبعة الصارخة توحي بالطاقة، وتتعب العين لو كثرت.
فلو كان لونك محسومًا لأسباب خارجة عن إرادتك، لسا عندك مساحة واسعة للتميز داخل نفس اللون.
اختبر لونك في الواقع، لا على الشاشة
اللون على شاشتك مضيء من خلفه. اللون في الواقع منعكس عن سطح.
وهذا فرق كبير، وسببه أن الطباعة تشتغل بطريقة مختلفة عن الشاشة تمامًا.
النتيجة إن ألوانًا معينة — البرتقالي الفسفوري، والأزرق الفاتح المشبع، والأخضر النيون — تبان رائعة على الجوال وباهتة أو متسخة لما تنطبع.
ولو مشروعك بيعتمد على مطبوعات — أكياس، أكواب، لوحة، بطاقات — فهذا مو تفصيل صغير.
النصيحة العملية: قبل ما تثبّت لونك، اطبع عينة على ورق عادي وشفها في ضوء النهار. لو صمدت، أنت في أمان. ومزيد من التفاصيل في قبل أن تذهب إلى المطبعة.
اللون ما يشتغل لحاله
آخر شي، وهو الأهم عمليًا.
اللون في الهوية ما هو لون واحد. هو مجموعة لها أدوار: لون أساسي يقود، ولون ثانوي يسانده، ولون تمييز للأشياء المهمة، وألوان محايدة للخلفيات والنصوص.
والمجموعة اللي ما فيها أدوار واضحة تسبب لك فوضى بعدين، لما تجي تصمم منشورًا وما تعرف وش تحط وين.
وهذي بالضبط وحدة من الأشياء اللي نجهزها لك مع شعارك: ألوان لها أدوار محددة، ومقاسة بحيث تشتغل مع بعض ويكون التباين بينها كافيًا للقراءة. والتباين موضوع يستاهل مقالة لحاله، وهي التباين: لماذا يختفي شعارك أحيانًا؟.
وإذا كنت تسأل كم لونًا تحتاج أصلًا، الجواب في كم لونًا يحتاج شعارك فعلًا؟.
