صار لك موقف مثل هذا؟
تختار لونًا هادئًا جميلًا لشعارك، وخلفية هادئة جميلة كمان. وتحطهم مع بعض. والنتيجة... ما تنقرأ.
اللونين حلوين، والتكوين مرتب، بس الشعار كأنه يذوب.
المشكلة اسمها التباين. وهي وحدة من قلة الأشياء في التصميم اللي ما هي ذوق، هي مقدار يُقاس.
التباين مو اختلاف الألوان
هذا أكثر سوء فهم شائع.
الأصفر والأبيض لونين مختلفين تمامًا. بس ضع أصفر فاتح على أبيض، وما بتقرأ شي.
والأسود والرمادي الغامق قريبين من بعض، ومع ذلك... كمان ما بتقرأ.
السبب إن العين ما تقيس اختلاف اللون، تقيس اختلاف الإضاءة. يعني كم واحد فاتح وكم الثاني غامق.
اختبار سريع يثبت لك: حوّل التصميم لتدرج رمادي. لو الشعار اختفى، فتباينك ضعيف — بغض النظر عن كم الألوان تبدو مختلفة بالعين.
نعم، التباين يُحسب
هنا الجزء الممتع.
فيه طريقة رياضية لقياس الفرق في الإضاءة بين لونين. تعطيك رقمًا، والرقم يقول لك إذا كان النص أو الشكل بيُقرأ ولا لا.
وفيه حدود دنيا متفق عليها عالميًا للوضوح، تُستخدم في تصميم المواقع والتطبيقات، وموجودة عشان الناس اللي عندهم ضعف بصر أو عمى ألوان يقدرون يقرأون كمان.
المهم بالنسبة لك: هذي مو مسألة رأي. لونان إما يحققان الحد أو لا. والحكم عليهما بالنظر متعب وغير موثوق، خصوصًا على شاشة مضبوطة الإضاءة في غرفة مظلمة.
وهذي بالضبط من الأشياء اللي نقيسها بدل ما نقدّرها. الألوان اللي تجيك مع شعارك ما هي مجرد ألوان "تناسب بعض" بالذوق — التباين بينها محسوب عشان تشتغل فعلًا، لا عشان تبان حلوة في العرض.
الأماكن اللي يختفي فيها شعارك
خمس حالات تتكرر، وكلها متوقعة:
١. على صورة. تحط شعارك فوق صورة، والصورة فيها فاتح وغامق. فيختفي في جزء ويبان في جزء. الحل: نسخة بيضاء كاملة مع تغميق خفيف للصورة تحتها.
٢. على خلفية غامقة. شعارك المصمم للأبيض قد ينهار على الأسود. ولهذا تحتاج نسخة مخصصة للخلفيات الغامقة، مو نفس الملف.
٣. مطبوعًا. الطباعة أقل نصاعة من الشاشة. اللون الفاتح على الشاشة يطلع أفتح وأضعف على الورق.
٤. في الشمس. لوحة المحل في ضوء النهار القوي تفقد جزءًا من تباينها. واللي كان واضحًا على شاشتك يصير باهتًا في الشارع.
٥. صغيرًا جدًا. كل ما صغر الشكل، احتاج تباينًا أعلى ليُقرأ. وهذا يربطنا بـشعارك في أصغر مقاس.
التباين داخل الشعار نفسه
لين الآن تكلمنا عن الشعار والخلفية. بس فيه تباين ثانٍ ينساه الناس: التباين بين أجزاء الشعار.
لو كان عندك رمز بلون ونص بلون قريب منه، الاثنين بيندمجون ويصيرون كتلة وحدة.
ولو كان الفرق بينهم كبيرًا جدًا، بيتفككون ويحسون كأنهم عنصرين ما بينهم علاقة.
المطلوب وسط: فرق كافٍ عشان تميّز الأجزاء، وقُرب كافٍ عشان تحس إنها عائلة وحدة.
وهذا يظهر بوضوح لما يكون اسمك بلغتين، لأن التوازن بين السطرين يعتمد على الوزن واللون معًا، مثل ما شرحنا في اسمك بالعربي والإنجليزي في شعار واحد.
ثلاث طرق تختبر فيها اليوم
ما تحتاج أدوات متخصصة عشان تكشف أغلب المشاكل:
- حوّله رمادي. لو اختفى، فيه مشكلة.
- ضبّبه أو باعد عنه. لو ذاب في الخلفية، فيه مشكلة.
- شوفه على جوالك في الشارع. الشاشة في ضوء النهار أصدق حَكَم على وجه الأرض، وأقسى.
الثالث تحديدًا كشف مشاكل لمصممين محترفين بعد أسابيع من العمل.
ولا تنسَ عمى الألوان
جزء معتبر من الرجال عندهم درجة من صعوبة التمييز بين الأحمر والأخضر.
يعني لو كان شعارك يعتمد على الفرق بين أحمر وأخضر عشان يُفهم، فجزء من جمهورك ما بيشوف الفرق أصلًا.
الحل بسيط: لا تخلّ اللون وحده يحمل المعلومة. خلّ فيه فرق في الفاتح والغامق كمان، أو في الشكل. وقتها يشتغل للجميع.
لو شعارك يحتاج ألوانًا سليمة عشان يُفهم، فهو ما يشتغل لجزء من جمهورك. والجزء هذا أكبر مما تتوقع.
الخلاصة العملية
- التباين = فرق في الإضاءة، مو فرق في اللون.
- يُقاس ويُضبط، ما يُقدَّر بالنظر.
- جهّز نسخًا لكل بيئة: فاتحة، غامقة، ولون واحد.
- اختبر رماديًا، ومضببًا، وفي الشارع.
- لا تعتمد على اللون وحده لنقل المعنى.
ولمزيد عن اختيار الألوان نفسها من البداية، عندك الألوان ومعانيها عند جمهورك الخليجي وكم لونًا يحتاج شعارك فعلًا؟.
