خذ شعارين لنفس الاسم، بنفس الخط، وبنفس اللون.
واحد يريحك، والثاني يزعجك، وما تعرف ليش.
الفرق غالبًا مو في الحروف. الفرق في اللي بينها.
وهذا أكثر شي مؤثر في الشعار وأقل شي ينتبه له الناس. نتكلم عنه اليوم.
الفراغ مو مساحة فاضية
أول شي لازم يتغير في تفكيرك:
الفراغ مو "المكان اللي ما حطينا فيه شي". الفراغ عنصر بنفسه، له شكل، وله وزن، وله تأثير.
لما تنظر لكلمة، عينك ما تشوف الحروف بس. تشوف كمان الأشكال المحصورة بينها: الفتحة داخل العين، القوس تحت الباء، المسافة بين حرفين.
هذي الأشكال البيضاء لها ثقل بصري بقدر ثقل الحروف السوداء. ولما تكون متوازنة، يجيك إحساس بالراحة ما تعرف مصدره.
ولما تكون عشوائية — ضيق هنا، فجوة هناك — يجيك انزعاج، وكمان ما تعرف مصدره.
العين تقرأ الأسود، والإحساس يجي من الأبيض.
المتساوي مو المتوازن
هنا الفكرة اللي تغيّر كل شي، وهي فكرة رياضية في جوهرها.
لو خليت المسافة بين كل حرفين متساوية بالمسطرة، النتيجة بتكون غير متوازنة بالعين.
ليش؟ لأن الحروف أشكالها مختلفة.
حرف له جانب مستقيم يخلق فراغًا مختلفًا عن حرف له جانب منحني. والمنحني يخلق فراغًا مختلفًا عن المائل أو المفتوح.
فلو أعطيت الكل نفس المسافة الرقمية، بعض الفجوات بتحس واسعة وبعضها ضيقة، مع إن الأرقام متطابقة.
الحل إن المسافات تتحدد بالمساحة المرئية بين الحرفين، لا بالمسافة الحرفية بينهما. يعني تقيس الفراغ نفسه، مو البعد بين نقطتين.
وهذا شغل حسابي دقيق ومتعب لو تسويه يدويًا حرف حرف. وهو بالضبط من الأشياء اللي نشتغل عليها بحسابات: قياس الكتل، وتوزين الفراغات، وضبط الإيقاع عبر الاسم كامل. ما نرمي اسمك على الذكاء الاصطناعي ونقول بالتوفيق — فيه رياضيات ورا الراحة اللي تحسها.
الفراغ في العربي حالة خاصة
العربي يزيد الموضوع تعقيدًا بطريقتين.
الأولى: الاتصال. الحروف المتصلة ما بينها فراغ بالمعنى العادي، بينها مفصل. وسماكة المفصل وطوله يقرران إذا الكلمة بتحس متماسكة ولا مشدودة.
الثانية: الحركة الرأسية. لما ينزل حرف تحت السطر وبجانبه حرف طالع فوق، يتكوّن فراغ غريب الشكل بينهما. ولو ما انتبهت له، يصير فجوة بيضاء تشد العين لمكان غلط.
عشان كذا الشعار العربي ما ينضبط بقاعدة عامة. كل اسم يفرض توزيعه الخاص، مثل ما شرحنا في لماذا تصميم الشعار العربي أصعب من الإنجليزي؟.
الفراغ حول الشعار كمان يهم
مو بس داخل الشعار. حواليه.
كل شعار يحتاج منطقة تنفّس فاضية حوله، ما يدخل فيها نص ولا صورة ولا حدود.
والناس يخالفون هذي القاعدة كل يوم: يحطون الشعار ملاصق لحافة التصميم، أو ملصوق بنص، أو محشور في زاوية.
والنتيجة إن الشعار يفقد حضوره، ويبان مثل عنصر ثانوي مو مثل علامة.
قاعدة عملية سهلة: خذ ارتفاع أطول حرف في شعارك، وخل هذي المسافة فاضية حوله من كل الجهات. لو التزمت بها بس، بيبان شعارك أقوى فورًا.
الاسم القصير والاسم الطويل ما يتعاملون بنفس الطريقة
فيه قاعدة عملية جميلة هنا.
الاسم القصير يتحمل التباعد. لما يكون عندك كلمة من ثلاثة أو أربعة حروف، توسيع المسافات يعطيها وقارًا ورحابة وإحساسًا بالفخامة. الحروف تتنفس، وكل حرف ياخذ حقه.
الاسم الطويل ما يتحمله. لو باعدت حروف اسم طويل، بيتفكك وبيصير صعب تقراه كوحدة وحدة. العين بتشتغل أكثر من اللازم.
والعكس كمان صحيح: الاسم الطويل يستفيد من تضييق محسوب يخليه كتلة متماسكة، بينما الاسم القصير المضغوط يبان خانقًا.
فالسؤال مو "كم المسافة المثالية؟" السؤال: كم يحتاج اسمي أنا؟
اختبار سريع لشعارك
ثلاث طرق تكشف مشاكل المسافات:
- قلبه رأسًا على عقب. لما ينقلب ما تقدر تقراه، فتتوقف عن رؤية المعنى وتبدأ تشوف الأشكال. أي فجوة غريبة بتقفز لعينك فورًا.
- ضبّبه. صغّره كثير أو باعده عنك حتى يصير غير واضح. بيتحول لبقع رمادية. لو فيه بقعة أغمق من غيرها، فهناك ازدحام.
- اقلبه في المرآة. نفس فكرة القلب: تكسر الألفة وترى التكوين بدل الكلمة.
هذي حيل قديمة يستخدمها المصممون من قبل الكمبيوتر، ولسا تشتغل.
الخلاصة
- الفراغ عنصر تصميمي، مو بقايا.
- المسافات المتساوية بالأرقام تعطي نتيجة غير متوازنة بالعين.
- العربي يحتاج عناية زايدة بسبب الاتصال والحركة فوق وتحت.
- الشعار يحتاج تنفّس حوله، مو داخله بس.
ولما تشوف شعارًا يريحك بدون سبب واضح، تراك تشوف شغلًا في الفراغ أكثر مما تشوف شغلًا في الحروف.
وإذا حاب تعرف كيف تقرأ الحرف نفسه، عندنا للحرف العربي شخصية: كيف تقرأها؟.
