لو سألت أي مصمم اشتغل على الاثنين، بيقول لك نفس الشي:

الشعار العربي أصعب.

ومو لأن العربي أقل جمالًا، بالعكس تمامًا. أصعب لأنه أغنى، والغنى يجي معه شروط.

خلنا نفهم الشروط هذي، لأنها بتخليك تقدّر الشغل الجيد لما تشوفه، وتفهم ليش القوالب الجاهزة ما تنفع معك.

الحروف ممسكة ببعض

في اللاتيني، كل حرف جزيرة مستقلة. تقدر تاخذ حرف وتكبّره، أو تلوّنه، أو تحركه شوي، وما صار شي.

في العربي، الحروف ممسكة ببعض. لو حركت حرف، المفصل اللي يربطه بجاره يتشوّه.

يعني ما عندك "قطع ليقو" تركّبها براحتك. عندك حبل واحد متصل، ولازم تشتغل عليه كوحدة وحدة.

هذا يسكّر باب كامل من الحيل السهلة اللي يستخدمها المصمم في اللاتيني. وفي المقابل يفتح باب أجمل: الخط المتصل يقدر يمتد ويلتف ويحضن، وهذا شي ما يقدر عليه اللاتيني أصلًا.

نفس الحرف، أربعة أشكال

حرف العين في "عمر" غير العين في "سعد" غير العين في "ربيع".

يعني لما تصمم شعار، أنت ما تتعامل مع ٢٨ حرف. تتعامل مع عدد أكبر بكثير من الأشكال، وكل شكل له وزنه ومساحته وطريقة اتصاله.

والنتيجة العملية: ما فيه قالب جاهز ينفع لكل اسم. الحل اللي اشتغل مع اسم قد يفشل تمامًا مع اسم ثاني، لأن الأشكال اختلفت.

العربي ما يمشي على سطر

اللاتيني يمشي بين سطرين تقريبًا، وقليل يخرج عنهم.

العربي؟ يتحرك فوق وتحت بحرية.

والنتيجة إن الكلمة العربية شكلها الخارجي مو مستطيل مرتب. شكلها موجة، فيها ارتفاعات وانخفاضات حسب الحروف اللي فيها.

وهذي الموجة جميلة، بس صعبة. لأن الشعار عادة يحتاج يدخل في مساحة محددة: مربع لحساب التواصل، دايرة لختم، مستطيل للوحة. وتركيب شكل موجي في مربع يحتاج شغل حقيقي، مو بس تصغير وتكبير.

هذي بالذات وحدة من أكثر النقاط اللي نشتغل عليها بحسابات دقيقة: قياس الكتل، وتوزيع الوزن البصري، وضبط الاتزان عشان الشعار يقعد صح في أي مساحة. رياضيات، مو ذوق وبس.

النقاط تزاحم

النقاط في العربي مو تفاصيل ثانوية. هي جزء من الحرف، ولو راحت تغيّر المعنى.

بس هي كمان تحتل مساحة، وتحتاج تنفّس.

خذ اسم مثل "تبتسم". فيه كمية نقاط في مساحة ضيقة. لو ضغطت الحروف، النقاط تلتصق ببعض وتصير بقعة، وفي المقاسات الصغيرة تختفي الفروقات تمامًا.

وهنا يجي قرار صعب: تعطي النقاط مساحة فتتمدد الكلمة، ولا تضغط فتخسر الوضوح؟ الإجابة تختلف من اسم لاسم، وهذا بالضبط معنى إن كل اسم حالة مستقلة.

وفيه تفصيل أدق: النقاط ما هي كلها بنفس الأهمية البصرية. النقطة الوحيدة تحت الباء خفيفة، والثلاث نقاط فوق الثاء كتلة كاملة لها وزن. فلما يكون عندك اسم فيه ثاء وشين ومعهم تاء، أنت عندك ثلاث كتل تحتاج توزيع، مو ست نقاط عشوائية.

الخطوط العربية الجيدة أقل

هذي حقيقة مزعجة بس صادقة.

عدد الخطوط اللاتينية الممتازة بالآلاف، وتغطي كل شخصية ممكنة.

الخطوط العربية الممتازة أقل بكثير. وأقل منها اللي مصممة أصلًا للشعارات، مو للنصوص الطويلة.

يعني مساحة اختيارك أضيق. ولهذا اختيار الخط في الشعار العربي قرار أثقل، وتفاصيله في كيف تختار خط اسمك؟ وكوفي، نسخ، ثلث، ديواني.

في اللاتيني تختار من بحر. في العربي تختار من بركة، فيها ماء صافي، بس لازم تعرف وش تاخذ.

الترجمة الحرفية ما تنفع

فيه خطأ شائع عند الشركات اللي عندها شعار إنجليزي وتبي نسخة عربية.

يأخذون الشكل اللاتيني ويحاولون يركبون الحروف العربية في نفس القالب.

والنتيجة تطلع متعبة: حروف مضغوطة في مساحة ما تناسبها، أو ممدودة بشكل غير طبيعي، أو مقطّعة عشان تشبه الأصل.

السبب بسيط: الشكل اللاتيني انبنى على إيقاع الحروف اللاتينية. والعربي له إيقاع ثاني.

الطريقة الصحيحة إنك تنقل الشخصية مو الشكل. نفس الوزن، نفس درجة الحدة، نفس الإحساس العام، بس بحل بصري يحترم طبيعة الحرف العربي. وهذا موضوع مستقل تكلمنا فيه في اسمك بالعربي والإنجليزي في شعار واحد.

ليش هذا كله خبر حلو لك؟

لأن الصعوبة هذي هي ميزتك.

لو كان الشعار العربي سهل، كان كل الشعارات العربية متشابهة ومملة، والتميز صار مستحيل.

الصعوبة تعني إن الشغل الجيد يبان. لما تشوف شعار عربي متوازن، حروفه مرتاحة، نقاطه لها نَفَس، وينقرأ من بعيد — هذا مو صدفة. وهذا اللي يفرقك عن جارك.

وعشان هذا بالذات ما نعتمد على أدوات عامة مصممة للإنجليزي ثم نلزقها على العربي. نماذجنا بنيناها بأنفسنا، ومصممة للعربي تحديدًا، لأن اللي يشتغل على اللاتيني ما يشتغل هنا. الحرف العربي يستاهل معاملة خاصة به.

وفي كل الحالات، حروف اسمك تبقى صحيحة ومقروءة. الفن يجي حولها، مو على حسابها.

ابدأ هويتك مع لوغوماشي.