خلنا نبدأ بشي غريب شوي.

اكتب حرف "س" على ورقة. ثم اكتبه مرة ثانية، بس خلّ أسنانه أعرض وأنعم. ثم مرة ثالثة، بأسنان حادة وضيقة.

ثلاث مرات، نفس الحرف. وكل مرة تحس فيها بشي مختلف.

الأول محايد. الثاني ودود ومرتاح. الثالث حاد ومتوتر.

ما تغيّر المعنى، تغيّرت الشخصية. وهذي هي اللعبة كاملة.

الحرف يتكلم قبل ما يُقرأ

فيه لحظة قصيرة جدًا، أقل من ثانية، بين ما تشوف كلمة وبين ما تقراها.

في هذي اللحظة، عينك تشوف أشكال مو معاني. وتكوّن انطباع.

الانطباع هذا يجيك من أشياء ما تنتبه لها بوعي: سماكة الخط، حدة الزوايا، المسافة بين الحروف، كيف ينتهي طرف الحرف.

وعشان كذا نفس الاسم بخطين مختلفين يعطيك إحساسين مختلفين تمامًا. ما تغيّرت الحروف، تغيّرت طريقة رسمها.

هذا اللي يشتغل عليه المصمم. وهذا اللي بنعلّم عينك تشوفه.

أربع صفات تقرأ فيها أي حرف

عشان ما يكون الكلام عايم، هذي أربع أشياء انظر لها في أي شعار عربي تشوفه:

١. الوزن. هل الحرف سمين ولا رفيع؟ السميك يعطي حضور وثقة وثبات. الرفيع يعطي أناقة وخفة ورقي. والوزن الثقيل جدًا يصير صارخ، والرفيع جدًا يختفي في المقاسات الصغيرة.

٢. التباين. هل سماكة الحرف ثابتة، ولا فيه أجزاء سميكة وأجزاء رفيعة في نفس الحرف؟ الثبات يعطي إحساس حديث وهادي. والتباين العالي — سميك ورفيع بشكل واضح — يعطي إحساس كلاسيكي وفخم، لأنه قريب من القلم والخط اليدوي.

٣. الانحناء. هل الزوايا حادة ولا مدوّرة؟ الحاد يعطي دقة وجدية وأحيانًا صرامة. المدوّر يعطي دفء وقرب وود. والفرق بينهم يقدر يكون ملّي مترات بس تحسه فورًا.

٤. الامتداد. هل الحروف ممدودة أفقيًا ولا مضغوطة؟ الامتداد يعطي رحابة وهدوء. الضغط يعطي كثافة وقوة، بس يتعب العين لو زاد.

جرّب هذي الأربعة على أول شعار عربي تشوفه اليوم. بتلاحظ إنك بدأت تشوف أشياء ما كنت تشوفها.

ما تملكه العربية ولا تملكه اللاتينية

هنا الجزء اللي يخلي الشعار العربي ممتع فعلًا.

الاتصال. الحروف العربية تمسك بعضها. الكلمة تنكتب كوحدة وحدة، مثل نَفَس واحد. وهذا يعطي الشعار العربي انسيابية ما تحصلها في اللاتيني، وكمان يعطي المصمم شي ذهبي: خط متصل يقدر يمتد، أو يلتف، أو يحضن شكل ثاني.

الحرف يغيّر شكله. الهاء في أول الكلمة غير الهاء في وسطها غير الهاء في آخرها. يعني نفس الحرف يعطيك ثلاثة أو أربعة أشكال. هذا ثراء هائل، وكمان تحدي.

الحركة فوق وتحت. العربية ما تمشي على سطر واحد. فيه حروف تنزل تحت السطر مثل الجيم والعين والميم الأخيرة، وحروف تطلع فوق مثل الألف واللام والكاف. وهذا يخلق إيقاع بصري طبيعي، صعود وهبوط، مثل موجة.

النقاط. واحد، اثنين، ثلاثة، فوق أو تحت. النقاط مو زينة، هي جزء من المعنى. وهي كمان عنصر بصري يحتاج مكان ونَفَس، وإذا زحمت، تعبت العين.

ليش هذا يهمك أنت؟

لأنه يفسّر لك ليش بعض الشعارات "تريحك" وأنت ما تعرف السبب.

الشعار المريح غالبًا فيه توازن: النازل والطالع موزعين بشكل حلو، النقاط ما هي مكدسة في مكان واحد، والسماكة ثابتة عبر الاسم كله.

والشعار اللي يزعجك ولا تعرف ليش؟ غالبًا فيه خلل في وحدة من هذي: نقاط متكدسة، أو حرف نازل يصادم حرف طالع، أو فراغ كبير في جهة وضيق في الجهة الثانية.

ما تحتاج تعرف المصطلحات عشان تحكم. تحتاج بس تعرف وين تنظر.

الحرف مو مادة للعب

نقطة أخيرة، وهي عندنا مبدأ مو رأي.

تشوف أحيانًا شعارات تعدّلت فيها الحروف عشان "تصير أحلى": حرف انقص منه جزء، أو نقطة انشالت، أو ألف تحولت لخط زخرفي.

والنتيجة غالبًا: اسم صعب القراءة، أو أسوأ، اسم ينقرأ غلط.

في لوغوماشي هذي خط أحمر. حروف اسمك ما نعبث فيها. الفن ينبني حولها وداخلها وبينها، والحرف يبقى حرف صحيح مرسوم بشكل سليم. لأن شعار ما ينقرأ هو مو شعار، هو رسمة فيها حروف.

وفي هذا الموضوع نفسه، الفراغ اللي بين الحروف يلعب دور أكبر مما تتخيل، وشرحناه في الفراغ بين الحروف: البطل الخفي في كل شعار.

خطوتك الأولى

من اليوم، وأنت ماشي في الشارع أو تفتح جوالك، خذ عشر ثواني مع أي شعار عربي تشوفه واسأل:

سميك ولا رفيع؟ حاد ولا مدوّر؟ ممدود ولا مضغوط؟ ووش أول إحساس جاني؟

بعد أسبوع من هذي العادة، بتلاحظ إن عينك تغيّرت. وبتصير قراراتك عن شعارك أوضح بكثير.

وإذا حاب تعرف كيف تختار الخط المناسب لاسمك، كملنا الموضوع في كيف تختار خط اسمك؟.

ابدأ هويتك مع لوغوماشي.