فيه إحساس يعرفه كل من مرّ بهذي المرحلة:
الشعار قدامك، وهو جيد، وما فيه شي غلط تحديدًا... بس فيه شي مزعج ما تعرف تسميه.
وهنا تنقسم الطرق. البعض يطلب تعديلًا فورًا، ويدخل في دوامة. والبعض يتجاهل الإحساس، ويندم.
الطريق الثالث: افهم الإحساس قبل ما تتصرف.
عدم الألفة يتنكّر في صورة مشكلة
هذا أهم شي في المقال.
أول ما تشوف شعارك، دماغك ما يعرفه. وأي شي ما يعرفه الدماغ يعطيك إحساسًا بعدم الارتياح.
والدماغ ما يقول لك "أنا ما تعودت عليه". يقول لك "فيه شي ناقص". وهذي كذبة مقنعة جدًا.
عشان كذا القاعدة الذهبية: لا تحكم على شعارك في أول يوم.
سكّر الملف. ارجع له بعد يومين. لو الإحساس المزعج راح، فهو كان عدم ألفة. ولو بقي بنفس القوة أو زاد، فهو ملاحظة حقيقية تستاهل الانتباه.
يومان يوفران عليك جولات كثيرة. وهذي نفس الفكرة في لماذا تتذكر شعارات معينة؟: الألفة تُبنى بالتكرار، لا تُولد.
ثلاثة أنواع من الانزعاج
بعد اليومين، لو بقي الإحساس، صنّفه:
النوع الأول: مشكلة وظيفية. "ما ينقرأ صغيرًا." — "يختفي على الخلفية الغامقة." — "الاسم غير واضح."
هذي مشاكل حقيقية وقابلة للقياس، ولها حلول واضحة. وغالبًا حلها نسخة إضافية لا تغيير كامل. راجع شعارك في أصغر مقاس والتباين.
النوع الثاني: خطأ في الرسالة. "يبان أرخص مما أنا عليه." — "يبان طفوليًا وأنا أخاطب مؤسسات." — "يبان باردًا وأنا أبيع دفئًا."
هذي أخطر نوع، لأنها تعني أن الشعار يقول شيئًا مخالفًا لمشروعك. وهي الحالة التي تستحق فعلًا اتجاهًا مختلفًا، لا تعديلًا.
النوع الثالث: ذوق لحظي. "أبي اللون أغمق شوي." — "ودي الحرف يميل أكثر."
هذي مشروعة، لكن انتبه: كثير منها يختفي بعد أسبوع. وبعضها لو نُفّذ يكسر توازنًا مضبوطًا لم تنتبه له.
المشكلة قد تكون في مكان آخر تمامًا
هذي النقطة اللي ينساها الناس.
أحيانًا الانزعاج من الشعار ليس سببه الشعار، بل:
- الاسم نفسه. لو كنت مترددًا في اسمك من البداية، فكل شعار عليه بيزعجك. والحل ليس في التصميم. راجع اسم مشروعك يحدد شكل شعارك.
- معاييرك لم تكن واضحة. لو لم تحدد الشعور الواحد الذي تريده، فأنت تقارن بلا مسطرة، وكل خيار سيبدو ناقصًا.
- مشروعك نفسه غير محسوم. أحيانًا التردد في الشعار هو انعكاس لتردد في المشروع: لمن أبيع؟ بأي سعر؟ ما موقعي؟ والشعار يفضح هذا لا يسببه.
- رأي شخص واحد علق في رأسك. ملاحظة عابرة من صديق قد تحوّل شعارًا كنت راضيًا عنه إلى مصدر قلق. راجع لا تسأل «وش رايك؟».
إذا كنت تجرّب الاتجاه الخامس وما زلت غير مرتاح، فالمشكلة على الأرجح ليست في الاتجاهات.
كيف تصف ما يزعجك بدقة؟
لو تأكدت أن الملاحظة حقيقية، لا تصفها كحل. صفها كأثر.
بدل: "كبّر الخط." قل: "ما قدرت أقرأ الاسم لما صغّرته."
بدل: "خلّه أزرق." قل: "يبان باردًا أكثر مما أريد."
بدل: "شيل الشكل هذا." قل: "الشكل يسحب انتباهي بعيدًا عن اسمي."
بدل: "خلّه أبسط." قل: "لما أشوفه بسرعة ما أعرف وين أنظر أول."
الفرق جوهري. وصف الأثر يفتح كل الحلول الممكنة. وصف الحل يغلقها على حل واحد قد لا يكون الأفضل.
وهذي بالضبط نفس القاعدة التي قلناها عن ملاحظات الناس: خذ منهم المشكلة، وتولَّ الحل.
قبل أن تطلب جولة جديدة
اسأل نفسك أربعة أسئلة:
- مرّ يومان على الأقل منذ رأيته أول مرة؟
- هل أستطيع وصف ما يزعجني كأثر لا كحل؟
- هل هذي ملاحظة وظيفية أو رسالة خاطئة، أم ذوق لحظي؟
- هل الاتجاه كله لا يناسبني، أم تفصيل واحد فيه؟
لو كان تفصيلًا واحدًا في اتجاه يعجبك، فأنت قريب جدًا من قرارك ولا تحتاج البدء من جديد. ولو كان الاتجاه كله لا يشبهك، فطلب جولة جديدة قرار سليم.
وفي لوغوماشي تقدر تستكشف تنويعات من أي شعار جاهز قبل ما تختار، وتقدر تطلب جولة أخرى ضمن رصيدك مع بقاء نتائجك السابقة متاحة. المهم أن تعرف ما الذي تبحث عنه قبل الجولة التالية، وإلا ستعود لنفس المكان بخيارات أكثر.
