السيناريو مألوف:

تحط خيارات شعارك في مجموعة الواتساب، وتكتب: "وش رايكم؟"

وخلال ساعة يجيك:

"الأول حلو." — "لا الثاني أحلى." — "خلّه أزرق." — "كبّر الخط." — "ما عجبني صراحة." — "ليش ما تحط رمز؟"

وتطلع من النقاش أكثر حيرة مما دخلت.

المشكلة مو في أصحابك. المشكلة في السؤال.

لماذا يفشل سؤال «وش رايك؟»

لأنه يدعو الناس لشيء واحد: أن يتصرفوا كمصممين.

والشخص العادي لما تسأله رأيه في تصميم، يحس أن المطلوب منه اقتراح تحسين. فيبحث عن شيء يقوله، ويقترح أول ما يخطر في باله.

وهذا الاقتراح غالبًا يعكس ذوقه الشخصي، لا مصلحة مشروعك.

وأنت ما تبي تعرف ذوق صاحبك. أنت تبي تعرف: هل شعاري يشتغل؟

لا تسأل الناس ما الذي يجب أن يتغير. اسألهم ماذا رأوا.

اسأل عن الانطباع لا عن الرأي

الفرق بين السؤالين هو الفرق بين معلومة وضوضاء.

جرّب هذي الأسئلة بدلًا:

١. "وش أول كلمة جتك في بالك؟" جواب من كلمة واحدة. ولو كانت الكلمة بعيدة عن الشعور اللي تبيه، عندك معلومة ثمينة.

٢. "هذا شعار لأي نوع من المشاريع برأيك؟" لا تقل لهم مجالك. لو قالوا "مقهى" وأنت عيادة، فعندك مشكلة حقيقية.

٣. "شريحة غالية ولا متوسطة ولا اقتصادية؟" سؤال يكشف الرسالة السعرية بدقة، وهي من أهم ما يحمله الشعار وأقلها انتباهًا.

٤. "وش تتذكر منه؟" — بعد ما تخفيه. اللي يتذكرونه هو اللي وصل فعلًا. راجع لماذا تتذكر شعارات معينة؟.

٥. "تترد قبل ما تدخل مكانًا شعاره كذا؟" سؤال سلوكي، وأصدق من أي سؤال جمالي.

لاحظ: ولا واحد منها يطلب رأيًا. كلها تطلب ملاحظة. والملاحظات تتجمع وتعطيك صورة، والآراء تتضارب وتشتتك.

من تسأل؟

هذا لا يقل أهمية عن السؤال نفسه.

اسأل: أشخاصًا يشبهون زبونك. من نفس الفئة، ونفس الاهتمام، ونفس القدرة الشرائية. عشرة منهم أنفع من مئة شخص عشوائي.

لا تسأل: أمك. وأقصد هذا حرفيًا وبمحبة. الناس اللي يحبونك بيجاملونك، أو بيقولون رأيهم في ذوقك لا في مشروعك.

كن حذرًا مع: المصممين، إن لم تعطهم سياقك كاملًا. المصمم بلا سياق سيحكم على التنفيذ، وقد يقترح اتجاهًا أجمل بصريًا لكنه لا يخدم جمهورك.

وتجاهل تمامًا: التصويت العام في الحسابات المفتوحة. الأغلبية تميل دائمًا للمألوف، والمألوف هو بالضبط ما تحاول الخروج منه.

لا تعرض أكثر من خيارين

كل خيار إضافي يضاعف النقاش ولا يحسّن القرار.

اعرض اثنين، أو اعرض واحدًا واسأل عن انطباعهم عنه — لا مقارنة أصلًا.

ولا تشرح قبل السؤال. لا تقل "هذا الشكل يرمز إلى كذا" ثم تسأل. لأنك بذلك تضع الجواب في فمهم، وتفقد أثمن ما عندهم: انطباعهم النقي.

الزبون في الواقع ما راح يجيه شرح. راح يشوف الشعار وبس.

اعرضه كما سيُرى في الواقع

خطأ يقع فيه الجميع تقريبًا: عرض الشعار كبيرًا في منتصف شاشة بيضاء.

وهذا مشهد لن يحدث أبدًا في الحياة الواقعية.

الزبون سيرى شعارك صغيرًا، وبسرعة، ومحاطًا بأشياء أخرى، وعلى جوال في مكان مضيء.

فلو أردت ملاحظات صادقة، اعرضه كذلك:

  • أرسله صورة في محادثة عادية، بحجمه الطبيعي، دون تكبير.
  • أو ضعه بين شعارات منافسيك واطلب من الشخص أن يشير لأول ما لفته.
  • أو اعرضه ثلاث ثوانٍ ثم أخفِه واسأل.

الملاحظات التي تجمعها من عرض واقعي أثمن بكثير من تلك التي تجمعها من عرض مثالي.

كيف تقرأ ما يصلك؟

بعد ما تجمع، افرز:

  • الملاحظة المتكررة عند أغلبهم = إشارة. خمسة من ستة قالوا "يبان غالي" وأنت اقتصادي؟ اسمعها.
  • الملاحظة الفردية = ذوق. شخص واحد ما حب اللون؟ دوّنها وامضِ.
  • الاقتراح المباشر = تجاهله، وابحث عن سببه. "خلّه أكبر" غالبًا تعني "ما قدرت أقرأه"، وهذي مشكلة مختلفة تمامًا ولها حل مختلف.

النقطة الأخيرة هي الأهم: الناس بارعون في وصف المشكلة، وسيئون في اقتراح الحل. خذ منهم الأول، وتولَّ الثاني أنت.

وإذا اتضح لك بعد كل هذا أن فيه شيئًا يحتاج تغييرًا فعلًا، اقرأ متى تطلب تعديلًا قبل أن تتحرك.

وأخيرًا: القرار قرارك

بعد كل الملاحظات، تبقى حقيقة واحدة.

أنت من سيعيش مع هذا الشعار سنوات. وأنت من يعرف مشروعك أكثر من أي شخص سألته.

الملاحظات تكشف لك نقاطًا عمياء. ولا تتخذ القرار عنك.

ابدأ هويتك مع لوغوماشي.