سوّ لي معروف صغير قبل ما تقرأ.
افتح خرائط جوجل، ودوّر على "مقاهي" في حيّك، وشوف الشعارات.
بني. بيج. حبة بن. أحيانًا فنجان. وخط عربي رفيع أنيق.
مرة ورا مرة ورا مرة.
هذي مو مصادفة، وهذي بالضبط فرصتك.
ليش كل المقاهي تشبه بعض؟
لأن الطريق سهل ومطروق.
صاحب المقهى يفكر: "مقهى... يعني قهوة... يعني بني وحبة بن." منطق سليم تمامًا، ويوصّلك لنفس المكان اللي وصل له كل الناس.
والنتيجة إن شعارك يذوب. الزبون يمر على عشرة أسماء في التطبيق وكلها تعطي نفس الانطباع، فيختار على السعر أو المسافة. مو عليك.
التميز في مجال مزدحم مو رفاهية. هو الشي الوحيد اللي يخليك تُذكر.
لا تصوّر القهوة، صوّر التجربة
هذي أهم نقلة ذهنية.
الزبون ما يجي مقهاك عشان القهوة. القهوة موجودة في كل مكان، وأرخص في البيت.
يجي عشان تجربة: مكان يشتغل فيه، أو يقعد مع صاحبه، أو يقضي فيه نصف ساعة لحاله، أو يبدأ منه صباحه.
فالسؤال الصح مو "كيف أرسم قهوة؟" السؤال: "أي تجربة أبيع؟"
- مقهى للشغل والتركيز؟ الاتجاه هادي ومرتب وهندسي.
- مقهى اجتماعي حيوي؟ الاتجاه دافي وفيه حركة.
- مقهى متخصص للخبراء؟ الاتجاه دقيق ونظيف وشبه علمي.
- مقهى في حي سكني للعائلات؟ الاتجاه قريب وودود وبسيط.
أربع تجارب مختلفة، وأربعة شعارات مختلفة تمامًا. ولا وحدة منهم تحتاج حبة بن.
الرموز اللي تستهلك نفسها
ثلاثة أشياء لو حطيتها، دخلت الزحمة مباشرة:
- حبة البن. مستخدمة لدرجة إنها ما عادت تحمل معلومة.
- الفنجان والبخار. نفس القصة، وتزيد إنها تصعب في المقاسات الصغيرة.
- الشارب والقبعة. موضة مرت وانتهت، وتؤرخ مقهاك بسنة معينة.
وما نقول إنها ممنوعة. نقول إن استخدامها يعني إنك اخترت تكون مثل الباقين، ولازم تعرف إنك اخترت هذا.
البديل؟ اشتغل على اسمك. الاسم ملكك وحدك، وما فيه أحد يشاركك فيه. شعار مبني على حروف اسمك بشخصية واضحة يتميز تلقائيًا، بدون ما تدور على رمز.
اللون: أسرع طريق للتميز
قبل ما تقرر لونك، عد ألوان منافسيك في حيّك.
لو ثمانية منهم في البني والبيج، فالبني عندك صار خلفية مو لونًا.
وجرب اتجاهًا آخر: أخضر غامق، أو أزرق رصين، أو أحمر ترابي، أو حتى أسود خالص مع لون تمييز واحد.
التميز اللوني مجاني ويشتغل من أول ثانية. ولا يحتاج منك أي مخاطرة في جودة المنتج. تفاصيل أكثر في الألوان ومعانيها عند جمهورك الخليجي.
الشعار في مقهى يعيش في أماكن قاسية
هذي النقطة العملية اللي تفرق، وتنسى غالبًا.
شعار المقهى ما يعيش على شاشة. يعيش على:
- الكوب الورقي. سطح منحني، وطباعة محدودة الألوان، وحجم صغير.
- الكيس والمنديل. طباعة بلون واحد غالبًا.
- اللوحة الخارجية. تُقرأ من مسافة وفي ضوء الشمس.
- الاستكر على الغطاء. صغير جدًا ومقصوص بشكل دائري أحيانًا.
يعني شعارك لازم يصمد بلون واحد، وصغيرًا، وعلى سطح منحني، ومن بعيد.
ولهذا نصيحة البساطة في المقاهي تحديدًا ليست ذوقًا عامًا، هي نتيجة لهذي القائمة. راجع التباين: لماذا يختفي شعارك أحيانًا؟ قبل ما تعتمد لونك.
ما تحتاجه فعلًا يوم الافتتاح
مو شعارًا واحدًا. مجموعة صغيرة:
- الشعار الكامل للوحة والمطبوعات.
- رمز مستقل مربع لحساب إنستقرام والاستكرات.
- نسخة بلون واحد للطباعة الاقتصادية والحفر.
- الألوان محددة بأرقامها عشان المطبعة ما تجتهد.
ولو ما عندك هذي، بتضطر ترتجلها يوم الافتتاح وأنت مستعجل، وهذا وقت الأخطاء. الفرق بين الشعار والهوية الكاملة شرحناه في الفرق بين الشعار والهوية البصرية.
اللوحة الخارجية تستحق تفكيرًا خاصًا
أغلب الناس يصممون الشعار على الشاشة ثم يرسلونه لمحل اللوحات ويتفاجأون بالنتيجة.
اللوحة لها شروطها:
- تُقرأ من مسافة وبسرعة. الحروف الرفيعة تضيع، والاسم الطويل ما يُلتقط من سيارة تمر.
- تُضاء ليلًا. والإضاءة تغيّر اللون وتوسّع الحروف بصريًا. الأبيض المضيء ينتفخ، والألوان الغامقة تبتلع التفاصيل.
- تُقص أحيانًا كحروف منفصلة. وهذا يعني أن الحروف العربية المتصلة تحتاج تفكيرًا في المفاصل قبل التنفيذ.
النصيحة: قبل ما تعتمد الشعار نهائيًا، اطبعه على ورقة A4 وعلّقها على الجدار، ثم ابعد خمسة أمتار وانظر. لو فقدت شيئًا، بتفقده على اللوحة كمان.
الخلاصة
- لا ترسم القهوة، ارسم التجربة اللي تبيعها.
- ابتعد عن حبة البن والفنجان إلا لو عندك سبب قوي.
- اشتغل على اسمك، لأنه الشي الوحيد اللي ما أحد يشاركك فيه.
- اختر لونًا لا يستخدمه جيرانك.
- واختبر شعارك بلون واحد وصغيرًا قبل ما تعتمده.
