طيب، خلنا نتفق على شي من البداية.

أغلب الناس أول ما يفكرون في شعار، يفكرون في رسمة. شي حلو، فيه لون جذاب، وممكن أيقونة ظريفة. وهذا مو غلط بالكامل، بس هو مثل ما تقول إن السيارة "شي حديدي لونه أحمر". صحيح، وناقص كثير.

خلنا نبدأ من مكان ثاني.

الشعار مو لوحة فنية

اللوحة الفنية تنعلق في مكان واحد، وتتفرج عليها وأنت مرتاح، ومعك وقت.

شعارك؟ ما عنده هذا الترف.

شعارك بيشتغل على لوحة محلك والناس ماشين بسياراتهم بسرعة ستين. وبيشتغل على شاشة جوال بحجم ظفر إبهامك. وبيشتغل مطبوع بالأبيض والأسود على فاتورة، وعلى كيس ورقي، وفي زاوية حساب إنستقرام بين مية حساب ثاني.

الشعار اللي ينجح في هذي المواقف كلها هو الشعار الحلو. مو اللي يعجبك وأنت تكبّره على شاشة اللابتوب.

هذي أول نقلة في التفكير: الشعار شغّال، مو معروض.

ثلاثة أماكن لازم ينجح فيها

قبل ما تقول "هذا هو شعاري"، جرّبه في ثلاثة أماكن. وهذي مو نصيحة نظرية، تقدر تسويها اليوم:

  1. صغير جدًا. خلّه بحجم أيقونة تطبيق على جوالك. لو ما عرفت وش هو، فيه مشكلة.
  2. بلون واحد. شيل الألوان كلها وخلّه أسود على أبيض. لو انهار وما عاد له معنى، فالألوان كانت تغطي على ضعف في الشكل نفسه.
  3. من بعيد. ابعد عن الشاشة خطوتين. وش أول شي عينك تمسكه؟ هذا هو شعارك الحقيقي، والباقي تفاصيل.

تراها ثلاث دقايق بس، وتوفر عليك ندم شهور.

البساطة مو كسل

فيه سوء فهم شائع، وأنا أشوفه كثير.

تشوف شعار بسيط وتقول: "هذا؟ أنا أقدر أسويه في عشر دقايق."

وهذا بالضبط دليل إنه نجح.

البساطة اللي تشوفها ما جت من فراغ. جت من قرارات كثيرة، وحدة ورا الثانية: وش نشيل؟ وش يبقى؟ هذا الفراغ هنا مقصود ولا مهمل؟ هل الحرف هذا وزنه مناسب لجاره؟

كل شي زايد في الشعار هو شي إضافي لازم دماغ الناس يعالجه. والدماغ كسول بطبعه، ويحب يرتاح. فلما تعطيه شكل واضح ومريح، يتذكره. ولما تعطيه زحمة، يتجاهله.

خلّها قاعدة: إذا قدرت تشيل عنصر والشعار ما خسر شي، فهو كان زايد من البداية.

الشعار ما يشرح، الشعار يشير

هذا أكبر فخ يقع فيه أصحاب المشاريع، وأنا أفهم ليش.

أنت تعبت على مشروعك. عندك قصة، وقيم، وسبب بدأت لأجله. وتبي الشعار يقول هذا كله.

بس الشعار ما عنده هذي المساحة.

لو عندك مطعم بحري، ما يحتاج الشعار يحط سمكة وشبكة وقارب وموجة ومنارة. الناس بتفهم من الاسم، ومن الموقع، ومن رائحة المكان، ومن الصور. الشعار وظيفته إنه يكون العلامة اللي يتذكرونك فيها، مو الكتيّب التعريفي.

فكر فيه مثل توقيعك. توقيعك ما يشرح شخصيتك ولا تاريخك الوظيفي. هو بس أنت، مختصرًا في حركة وحدة.

الشعار الناجح ما يقول لك كل شي عن المشروع. يقول لك شي واحد، ويقوله بوضوح.

وش ما يسويه الشعار؟

عشان نكون صريحين، ونريحك من توقعات متعبة:

  • ما يبيع لك. المنتج يبيع، والخدمة تبيع، والسعر يبيع. الشعار يخليهم يتذكرونك لما يجي وقت الشراء.
  • ما يصلح مشروع فيه خلل. لو الخدمة متعبة، الشعار الحلو بس بيخلي الناس يتذكرون بوضوح وين صارت التجربة السيئة.
  • ما يعجب الكل. مستحيل. والشعار اللي يحاول يرضي الكل يطلع بلا طعم، مثل الأكل اللي ما فيه ملح عشان "بعض الناس ما يحبون الملح".
  • ما يبقى في راس الناس من أول يوم. التكرار هو اللي يثبّته. أول ما تشوف شعارك ما راح تحس فيه مألوف، وهذا طبيعي. تكلمنا عن هذي النقطة بتوسع في الثبات: لماذا يبدو شعارك أقوى كلما تكرر.

إذن، وش هو الشعار؟

بعد كل هذا، خلنا نجاوب:

الشعار هو أصغر شكل يقدر يحمل اسم مشروعك ويبقى في ذاكرة الناس.

أصغر: لأنه لازم يشتغل في مساحات ضيقة. شكل: لأنه بصري، مو جملة ولا شرح. يحمل اسمك: لأنه مربوط فيك أنت، مو شكل جميل عام. ويبقى: لأن الهدف هو التذكّر، مو الإعجاب اللحظي.

ولاحظ إن الجمال مو داخل في التعريف. الجمال مهم، بس هو نتيجة، مو هدف. الشعار اللي يأدي وظيفته بوضوح يطلع جميل غالبًا، والعكس مو صحيح دايمًا.

من وين تبدأ؟

لا تبدأ من "وش الرسمة اللي أبيها".

ابدأ من: وش الشي الواحد اللي أبي الناس يحسونه لما يشوفون اسمي؟ ثقة؟ دفء؟ دقة؟ مرح؟ فخامة هادية؟

هذي الكلمة الوحدة هي اللي بتقود كل قرار بعدها: شكل الحروف، الفراغات، اللون، وحتى نوع الزوايا. وإذا ما حددتها، بتلف كثير وترجع لنفس المكان.

وإذا حاب تعرف الفرق بين الشعار وبين الهوية الكاملة اللي حواليه، هذا موضوع مستقل وشرحناه في الفرق بين الشعار والهوية البصرية. وإذا كنت لسا في مرحلة الأسئلة الأولى، ابدأ من خمسة أسئلة اسألها لنفسك قبل تصميم شعارك.

والزبدة: شعارك مو لوحة تتفرج عليها. هو أداة تشتغل عنك، كل يوم، في أماكن ما أنت موجود فيها.

جاهز تشوف اسمك بشكل؟ ابدأ هويتك مع لوغوماشي.